السبت، 2 ديسمبر 2017

التبرّؤ اللفظي من داعش لا يكفي


التبرّؤ من داعش ليس مجانياً , بل له ثمن لا بد من دفعه.
فلا يكفي يا اخي المسلم أن تقول : يا للفظاعة , يا للهول , أعوذ بالله من هؤلاء المتوحشين , انهم لا يمثلون ديننا الحنيف , الله يلعنهم , شوهوا ديننا ولطخوا سمعتنا امام العالم ,,,,
هذا الكلام جيد , ولكنه لا يكفي. بل لا بد أن يترافق مع التبرّؤ من الاساس الفكري الذي تنطلق منه داعش , والمذهب الذي تستند اليه في سلوكها.
أما اذا كنت تتفق معهم في المنطلقات والمبادىء وطريقة التفكير والنظرة الى الكون والى الآخر ,,,, ثم تأتي لتدعو عليهم وتذم افعالهم فلا يستقيم الامر , لأنك تكون كمن " يضحك ع حاله " كما نقول بعاميّة بلاد الشام , أو " بتسْتعبَط " بالعامية المصرية.
وللتوضيح اكثر اقول : اذا كنت يا اخي المسلم تؤمن بأن كل ما ورد في القرآن الكريم من أحكام وتشريعات هو صالح لكل زمان ومكان فأنت لا يحق لك أن تتبرّأ من داعش. لأن أحكام الغزو والغنائم موجودة بآيات صريحة في القرآن الكريم, وأحكام الرق والسبي والجواري وملك اليمين موجودة في الكتاب والسنة ولم يتم نسخها, وكذلك قطع الرؤوس والأيدي والأرجل من خلاف والصلب وفقىء الاعين , وحكم قتل " المرتد " ايضا , وحكم تكفير من لا يصلي , وإرغام الناس على الاسلام , والعقوبات الجماعية ,,,, كل ذلك موجود في القرآن و السنة.
فداعش تطبق أحكاماً شرعية اتفق على صحتها الفقهاء. فاذا كنت تريد معارضتها فلا بد أن تتخلى عن تلك المنظومة الفكرية كلها , وبالذات فكرة الاحكام الشرعية الصالحة لكل زمان ومكان.
فالاحكام الشرعية كثير منها مرتبط بظروف معينة , وبزمان معين مضى وانتهى ولا تخصنا نحن. والاحكام الشرعية كثير منها مسائل تاريخية لا أكثر.

فإن لم تقر بذلك فأنت يا أخي المسلم مع داعش بقلبك وفكرك حتى لو أعلنت بلسانك خلاف ذلك. 

لا يمكن القضاء على داعش دون تغيير الافكار والمنطلقات

لا يمكن القضاء على جماعات القاعدة وداعش بالوسائل العسكرية وحدها. فصحيح ان القصف والجيوش تقدر أن تدمّر مقراتهم ومعسكراتهم , او تحبط مخططاتهم , أو تقتل عناصرهم وقياداتهم , نعم . ولكن ذلك غير كافي.
لماذا ؟ لأن مجتمعاتنا العربية / الاسلامية تقوم بتعويض خسائرهم وإمدادهم بعناصر جديدة تعيد اليهم الحياة والنشاط باستمرار.
والسبب أن التنشئة الدينية للصغار ونوعية الخطاب الديني السائد في مجتمعاتنا بشكل عام لا زال يتبنى مقولات وأفكار من شأنها ترسيخ الأساس الفكري الذي يقود الشبان باتجاه داعش والقاعدة.
بعض الأمثلة :
_ تدريس فقه " أهل الذمة " في المدارس. يعني: المسيحيون العرب ليسوا مواطنين متساوين مع المسلمين في الحقوق والواجبات.
- التعامل مع قضايا الغزوات والمعارك ليس باعتبارها قضايا تاريخية بل باعتيارها جزءا من الدين , وتدريس فقهها وأحكامها.
- النظرة العدائية لكل الاديان والعقائد الاخرى , واعتبار أصحابها اهل كفر وشرك. يعني : ترسيخ فكرة أن كل البشرية مصيرها في قاع جهنم , الّا نحن.
- ترسيخ فكرة أن الماضي أحسن من الحاضر وأن سلفنا الصالح كانوا أعلم منا وأفضل , وبالتالي فما علينا الّا اتباعهم والانصياع لآرائهم وافكارهم.

والكلام يطول. وما ذكرته مجرد رؤوس اقلام

" الفرقة الناجية "

لماذا لا تنصاع جماعات القاعدة وداعش لرأي الغالبية العظمى من المسلمين في الكون ؟! لماذا يضربون عرض الحائط بوجهة نظر الاكثرية الساحقة من المسلمين الذين يعارضون قتل المدنيين والعمليات الانتحارية في عواصم البلاد العربية والاعتداء على السياح وقتل الاسرى وقطع الرؤوس ,,, وبقية الممارسات الفظيعة التي يقومون بها بدون توقف ؟ لماذا لا يهتمون بكلام كبار الشيوخ والقهاء الذي يستنكرون افعالهم الاجرامية التي تلطخ سمعة الاسلام والمسلمين ؟! ألا يشعرون أنهم اقلية صغيرة في خضم بحر كبير من المسلمين الآخرين الذين يعارضونهم ؟ ألا يتساءلون  ؟ ألا يشكون في صحة موقفهم ؟ من أين يأتون بكل هذه الثقة بالنفس التي تجعلهم يزدرون كل من خالفهم مهما كثروا ؟!
الجواب هو : حديث الفرقة الناجية !
ستفترق أمتي الى 73 فرقة كلها في النار الا واحدة ,,,
هذا الحديث يشد أزر كل المتطرفين والمتعصبين ويعطيهم الدفع المعنوي للاستمرار في نهجهم وطريقهم بلا تردد. فهم يعتبرون انفسهم الفرقة الناجية التي تحدث عنها رسول الله(ص) والتي تبقى على الحق , قابضة على الجمر ومتمسكة بدينها الصحيح , رغم كثرة الضالين والمنحرفين حتى تجد نفسها اقلية صغيرة أمام الـ 72 فرقة الاخرى التي كلها الى نار جهنم وبئس المصير ,,,,
فلا بأس اذن , لا بأس أن يكون معظم الناس ضدنا , فهؤلاء انحرفوا وكفروا حتى لو ادّعوا انهم مسلمون ,,,, وهم الكثرة , صحيح , ولكنها كثرة الباطل أمام قلة أهل الحق

وسنبقى نحن القاعدة وداعش , مهما قل عددنا , سائرين في طريقنا لا يضيرنا من خالفنا , ظاهرين على الناس, حتى يأتي أمرُ الله  

الاختلاف عن داعش يجب ان يكون في اصل افكارهم , وليس القشور الخارجية


في مواجهة داعش غالباً ما يقع المسلمُ السنّي , العادي , الطيب , حَسَنُ النيّة , في اشكالية خطيرة وصعبة : الاشتراك معهم بنفس الاسس الفكرية والمسلّمات التي ينطلقون منها الى ان يصلوا للكثير من ممارساتهم الفظيعة التي يستنكرها المسلمُ العادي ويعارضهم فيها!
وحتى لا يبقى الكلامُ نظرياُ فسأتطرّق الى مثال واحد : سبي النساء واعتبارهن غنائم حرب وتحويلهنّ الى " مُلك يمين " لمقاتليهم.
ففقهاء داعش يقولون ما يلي : ان الاسلام لم يحرم الرق , بل أباحه , وهناك آيات قرآنية وأحاديث تتكلم عن الجواري وملك اليمين وتوزيع الغنائم على المقاتلين في الحروب ومنها طبعا نساء الاعداء. واستمرت هذه الممارسة ايام الصحابة والفتوحات وما بعد ذلك. ويضيف فقهاء داعش : لو ان الرق والسبي قبيح وهمجي وغير انساني لحرّمه الله صراحة , كما حرم الربا والزنا. ويضيفون : الله أعلمُ وأدرى منا بما هو حق وما هو باطل , وحكمُ الله وشريعته سارية المفعول وصالحة لكل زمان ومكان . ومن نكون نحنُ حتى نغير أحكام الله الواردة في آياتٍ بيّنات ونحرّم الرق والسبي الذي اباحه الله بناء على رأي فلان وعلان !!
ولذلك اذا دخل المسلمُ العادي معهم في جدال حول صوابيّة ممارسات السبي فإنه حتماً سيخسر الجولة وسينهزم أمام منطقهم اذا كان يقرّ ويسلّم معهم بأن أحكام الشريعة ونصوصها كلها " صالحة لكل زمان ومكان " وانه " لا اجتهاد فيما فيه نص " !    
فلا مخرج اذن امام المسلم العادي الاّ أن يختلف معهم في اصل الفكرة , وليس في التفاصيل والفروع . فقط اذا قال المسلمُ لهم : ان احكام الشريعة ليست مطلقة وليست عابرة للزمان والمكان بل مرهونة بظروفها وشروطها , يمكن عندها ان يقول لهم : ممارساتكم غير جائزة وقبيحة وغير شرعية , على اساس ان القرآن تعامل مع الرق والجواري كأمر واقع في ذلك الزمان فقام بنتظيم شؤونه بما يناسب تلك المرحلة فقط بسبب تعذر الغائه وتحريمه دفعة واحدة. أي ان الاحكام الشرعية والآيات تلك ليست صالحة لنا ولزماننا بل تتعلق بالماضي الذي ذهب ولا يجوز ان يعود لأن البشرية تجاوزته وانتهى الأمر.
وبخلاف ذلك المنطق ستبقى داعش منتصرة في محاججتها لمعارضيها من المسلمين الذي لا يحبون تصرفاتها ولكنهم لا يجرؤون على معارضة أصل أفكارها. 

بشأن حز الرقاب ,, حوار افتراضي مع داعش




لو قلتَ لهم : ان ذبح الناس بالسكين وقطع رؤوسهم بعد نحرهم أمرٌ قبيح ومستنكر وليس شرعيا , لم يأمر به الله ولم يمارسه رسول الله
سيقولون : بل أمر به الله ! اقرأ القرآن فستجده يتكلم عن " ضرب الرقاب" , واقرأ سيرة رسول الله فستجد ان القتل بالسيف كان يمارس في ايامه ولم يستنكره. ولا فرق كثيرا بين السيف والسكين
وترد عليهم : القرآن كان يتكلم عن ضرب رقاب العدو الكافر في ميدان المعركة (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) , وذلك مفهوم , فبماذا يمكن ملاقاة العدو في المعركة إن لم يكن ضرب الرقاب؟ بالزهور مثلا؟!
وتزيدهم : أما القتل بالسيف فتلك كانت الطريقة المتعارف عليها أيامهم. فلا رصاص ولا مسدسات ولا قنابل , ولا كرسي كهربائي او حقنة مميتة, والعرب لم تعرف الاعدام بالمشنقة . فلا يبقى الا السيف.
ثم ان الاعدام بالسيف لا يعني حز الرقبة والذبح كالخروف. بل ان طريقته كانت بضربة واحدة قوية مركّزة على مؤخرة العنق . وأما حز الرقبة بالسكين ببطء وتلذذ فهو مرض نفسي يدعي ساديّة تعانون منه انتم ويدخل في باب التمثيل بالجثث. والمثلة في الشرع منهيّ عنها ولو كانت بالكلب العقور.

وتهدأ قليلا بعد ان تظن نفسك أفحمتهم .
ولكن كلا ! انتظر فلديهم الرد الوافي

سيقولون لك : حتى لو سلّمنا معك - جدلا - بأن الشرع لم يأمر بحز الرقاب فإن ذلك يتعلق بالمسلمين , وأما الكفار فمسألة أخرى ! الكفار تنطبق عليهم الآية   (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) وما نقوم به نحن يدخل في باب (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) ! كما ان الله تعالى قال  (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) ونحن نرى ان قطع رؤوس الكفار وحز رقابهم يدخل ضمن باب إرهاب عدو الله الذي أمرت به الآية الكريمة ! ولا تنسى أن النبي (ص) خاطب مشركي قريش قائلا (جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ ),,, ثم يختتم الداعشيّ أدلته الشرعية المفحمة بحديث (نُصِرْتُ بِالرُّعْب ) !!

وهكذا ينتهي الحوار حين تصاب أنت بالرعب فتنسحب من النقاش حتى لا تتطور الامور الى ما لا تحمد عقباه



عذاب القبر

عذاب القبر :
- ليس له أي ذكر في القرآن الكريم
- ويخالف ما هو معروف و ثابت من أسس الدين : أن الثواب والعقاب في الدار الآخرة والانسان يُحاسب يوم القيامة

وبناء على ذلك فإني لا اصدّق ما يُروى بشأن عذاب القبر والثعبان الاقرع ( هل هناك ثعبان بشعر ؟!! ) والتنين الذي يحمل السوط والحيّات ,,,, وأعتبر تلك الروايات أدخلت في الاسلام ولُصِقتْ بالرسول (ص) في وقتٍ متأخّر على ايدي أناسٍ ذوي أهداف ومآرب قد يكون منها حث الناس على العبادة والطاعات عن طريق تخويفهم مما سيحصل لهم إن ساروا في طريق المعصية او الكفر.

وهناك في تاريخنا الكثير من " الصالحين" الذين أدخلوا أحاديث بهدف " خدمة الدين " عن طريق حث الناس (مثلا) على تلاوة القرآن الكريم عندما رأوه مهجوراً فاخترعوا أحاديث في فضائل سورة كذا وآية كذا ,,,, فربما تكون احاديث عذاب القبر من هذا الباب

مساحة للتفكير الحر : القاتل يُقتل


هذا الحكم الشرعي من المؤكد انه يحقق العدالة لأهل الضحية الذين فقدوا ابنهم .
ولكن هناك الاشكالية التالية : إمكانية الخطأ البشري في الحكم. فإن حصل ذلك نكون قد أنهينا حياة انسان بريء دون وجه حق ودون اية قدرة على التعويض او التراجع.
ومهما تشددنا في التحقق قبل تطبيق حكم الاعدام , ومهما اشترطنا من البيّنات والأدلة القاطعة , ستبقى احتمالية الخطأ واردة. ومن شاء ان يبحث باستخدام محرك غوغل فسوف يجد بسهولة عدة حالات اعدام عن طريق الخطأ حصلت في عدة دول , منها الصين والاردن وامريكا , أمثلة فقط لتوضيح الفكرة.
وقد يقول قائل : ان اعدام شخص بريء , وهو أمر نادر الحدوث جدا , هو ضريبة يدفعها المجتمع في سبيل تحقيق العدالة ومعاقبة المجرم القاتل بمثل ما ارتكبت يداه. أي ان ذلك ثمن لا بد من دفعه لكي تستقيم الامور.
ويُرد على ذلك بأنه ممكن ان تستقيم الامور بدون الاعدام ! ففكرة " الردع " التي يتبناها الكثيرون ممن يؤيدون العقوبة ثبت فعليا وتاريخيا انها غير حقيقية , وأن القتلة يرتكبون جرائمهم حتى مع علمهم المسبق بحكم جريمة القتل وهو الاعدام. لم تنتهِ جرائم القتل يوما ما.
ثم هل الامر جائز اصلا من ناحية أخلاقية ؟! أن يُظلم فردٌ ويُقتل من أجل " المصلحة العامة " ؟!

ولا أذكر اسم الذي قال : ان تبرئة ألف مجرم قاتل مؤكّد أهون بكثير من قتل برئء واحد !

***
ومن ناحية اخرى : إذا كان القتل محرماً ومذموماً في الشريعة كمبدأ ؛ فلماذا تقضي هذه الشريعة بضرورة قتل القاتل ؟ لماذا يتم اللجوء إلى المُحرم والمذموم ذاته وإتخاده حداً شرعياً كمن يُعاقب السارقَ بأن يُسرق متاعُهُ أو مالُهُ ؟ وذاك الحكم مستوحى من آية القصاص , ولكن الآية في ذات الوقت توصي بالإحسان وتفتح الباب أمام الصفح والعفو وقبول الدية وإخلاء سبيل القاتل ؟
الأمر مُحير فعلاً ؛ هل الشريعة تعتبر القتل سلوكاً عدائياً يجب معاقبة من يرتكبه حتى وإن عفى أهل الولي ؟ أم أنها تدعو لإلتماس المغفرة والصفح لوجه الله ؟

هل حكم الشريعة في "القتل العمد "أخلاقي وروحاني وتربوي يتمثل في الدعوة والحث على الإحسان والعفو ؟ 
أم تُراه قانوني جنائي يحكم على القاتل بالقتل ؟
أم أنه الإثنين معاً رغم تناقضهما الواضح ؟

مساحة للتفكير الحر : يهود بني قريظة



تكاد مصادر السيرة النبوية تتفق على قصة يهود بني قريظة , والتي ملخصها أنهم ارتكبوا فعل الخيانة العظمى بحق الرسول (ص) والمسلمين وذلك في أشد الاوقات وأصعبها أثناء حصار قريش لهم في معركة الخندق.فقد نكثوا عهودهم للنبي(ص) بأن يحموا ظهر المسلمين في المدينة ويمنعوا جيش قريش الضخم من اقتحامها من جهتهم. فقام زعماؤهم بالتواطؤ مع أبي سفيان وبقية قادة قريش بل وحرضوهم على إبادة المسلمين والقضاء عليهم ووعدوهم بالمساعدة وقدموا لهم الدعم الكامل . وقد كانت خيانتهم فظيعة بكل المقاييس وكان الخطر شديدا الى الحد الذي عبر عنه القرآن الكريم "وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر". ولذلك بعد أن انتهت الأزمة بالصمود المؤزر للرسول (ص) والمسلمين قاموا بمحاصرة بني قريظة في حصونهم حتى استسلموا أخيرا ووافقوا على أن " ينزلوا على حكم سعد بن معاذ " الذي كان زعيم الفرع الأوسيّ من الانصار.
وهنا تبدأ الاشكالية ! فتقول مصادر السيرة أن سعد بن معاذ حكم بأن " يُقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وأموالهم" وبالفعل تم تنفيذ ذلك حتى ان بعض المصادر تقول ان المسلمين كانوا يكشفون على عورات الغلمان اليهود من أجل معرفة " مَنْ أنبتَ " منهم حتى يُعدم بالسيف. وتُضيف المصادر الاسلامية أن النبي (ص) سُرّ كثيراً بحكم سعد بن معاذ الى حد انه قال " حكمتَ فيهم بحكم الله الذي حكم به فوق سبع سماوات " !
وهذه القصة يصعب نفيها بسبب كثرة ورودها في كتب السيرة . ليس من السهل القول انها مكذوبة ولم تحصل فهي ليست خبر آحاد او مجرد قول نسبه أحدهم للنبي(ص) , بل هي أقرب الى الخبر التاريخي. وهي تسبب لي الاشكاليات التالية :
- مبدأ العقوبة الجماعية : حيث ان حكم سعد بن معاذ كان عاماً ويشمل كل يهود بني قريظة دون تمييز بين المجرم والبريء ولا بين الزعماء ممن ارتكبوا فعل الخيانة والتحريض وبين العامة من الناس والاتباع البسطاء.
- مبدأ الإبادة الجماعية : حكمٌ بالاعدام على الجميع ! دون تمييز بين درجات الجريمة والعقاب من شخص لآخر.
- مبدأ الانتقام : حيث ان حكم القتل والسبي وتطبيقه على الجميع هو نوع من الانتقام والتنكيل أكثر من كونه عقوبة شرعية على جريمة محددة.

ومن المعروف في الاسلام ان العقوبة تكون فردية على اساس مبدأ " ولا تزر وازرة وزر اخرى " و " لكلّ امرئٍ ما سعى " , كما أن العقوبة لا بد أن تتناسب مع الجريمة بالضرورة , وذلك من مقتضيات العدل ,,,,
كما أن هذه القصة تتناقض تماما مع تصرّف الرسول (ص) يوم فتح مكة وقوله لمجرمي قريش وسفاكيها : اذهبوا فأنتم الطلقاء . فقصة يهود بني قريظة ليس بها أي نوع من التسامح او الرحمة ولا " العفو عند المقدرة " ولا تأليف قلوب ,,,, علماً بأن اليهود كانوا عنصراً مساعدا للمجرم , عنصرا داعماً ومتآمراً مع المجرم الفاعل الذي هو قبيلة قريش.

ولذلك فإن هذه الاشكالية ليس لها حل عندي ,,,, قصة يهود بني قريظة تسبب لي , كمسلم , حَرَجاً وقلقاً ضميرياً وأخلاقياً لا يمكن تجاهله  
  

مساحة للتفكير الحر : العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم !



هذا مبدأ متفق عليه في الشرع الاسلامي . ولكنه يحمل في طياته الاشكالية التالية :
ترسيخ فكرة الانتقام والثأر من مرتكب الجريمة او المخالفة .
وقد يقول قائل ان هذا المبدأ هو العدالة عينها , لأن من ارتكب جريمة بحق غيره عليه أن يُعاقب بمثل ما ارتكبت يداه . فهو المسؤول وهو الذي اعتدى وعليه أن يتحمل نتائج ما فعل.
ولا يمكن نفي أصل فكرة العدالة هنا , فمن فعل بي كذا سأفعل به نفس الشيء ,,,, ولكن هذه "العدالة" بهذا الشكل انما هي فردية شخصية ترضي الضحية او اقرباءه لأنها تنتقم لهم ممن آذاهم .
وأما من ناحية المجتمع والنظام العام والشرع فالأمر مختلف. حيث ان فعل العقاب له هدف الردع والاصلاح وليس الثأر. ولذلك لا ينبغي التعامل مع المجرم وكأنه " قدوة " في جريمته فيتم تكرارها! فمن فقأ عيناً تُفقأ عينه , ومن طعنني بخنجر أطعنه بخنجر , ومن حرق غيره يتم حرقه !
هل على المجتمع أن يكرر فظاعات المجرمين التي يستنكرها ويحاربها ؟؟!!
ألا يُفترض بالمجتمع والنظام والشرع أن يكون أرقى وأرحم وأرفعُ أخلاقياً من فردٍ مجرم ؟!


مساحة للتفكير الحر : العنصرية في النصوص الشرعية !



هناك الكثير من النصوص التي بها عنصرية واضحة تجاه الانسان الاسود البشرة. فمثلاً في توصيف أحوال الدار الآخرة في القرآن الكريم يقول " يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ " فوصَفَ المسيءَ والكافرَ بأسود الوجه يوم القيامة خلافاً للمؤمن والطيب , ذي الوجه الابيض. وكذلك في وصف نساء أهل الجنة ورد في الحديث : " إنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً ", لماذا يُجعل بياضُ البشرة معياراً للجمال ؟! وايضاً في الحديث النبوي يقول(ص) في حثه للمؤمنين على الطاعة " .... ولو استعمل عليكم عبدٌ حبشيّ كأنّ رأسُهُ زبيبة " ! ولا يخفى أن هذا توصيف مهين لفئة كبيرة من البشر / الافارقة والزنوج .
وهناك أمثلة غيرها لا يتسع المجال هنا لذكرها.

فكيف ذلك ؟ كيف يمكن للدين أن يستخدم تلك الاوصاف العنصرية الواضحة ؟
من الاجابات المحتملة لهذه الاشكالية : ان القرآن والرسول(ص) كانوا يستعملون لغة الواقع الحاصل في تلك البيئة. أي أنهم استعملوا اللغة التي يفهما الناس في جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي. فقد كان العرب يعتبرون سواد البشرة رمزاً للعبيد والرذالة والانحطاط فخاطبهم الشرع بأسلوبهم الذي يفهمونه. فما داموا يعتبرون البياض مقياساً للجمال قال لهم : الحور العين في منتهى البياض ! وما داموا يعتبرون العبد الحبشي ذي الشعر المجعّد رمزا للقبح والوضاعة قال لهم : عليكم أن تطيعوه لو تولّى عليكم ! وهكذا ,,,, تعامل واقعي موجه لتلك البيئة حصراً وليس مبدأ عنصرياً ثابتاً على مر الزمان.


ولكني بصراحة غير مقتنع كثيراً بهذا التبرير الذي قدّمتهُ ,,,, فتبقى عندي هذه الاشكالية بلا جواب

مساحة للتفكير الحر : قطع يد السارق



الحكم الشرعي الصريح بقطع يد السارق يسبب لي الاشكاليات التالية :
- عدم امكانية تدارك الخطأ . فمهما كان القاضي متأكداً من صحة حكمه , ومهما كانت الأدلة قوية وقاطعة , تبقى هناك امكانية الخطأ البشري الذي يؤدي الى ظلم انسان بريء , حتى لو كانت احتمالية ذلك قليلة ولنقل 1% , فإن قطع يد انسان يريء طامة كبرى في المعايير الانسانية . والمشكلة انه لو اكتشفت براءته فيما بعد لا يمكن تعويضه عن الخطأ وعن يده التي قطعت , وذلك بخلاف السجن مثلا , حيث يتم اطلاق سراحه وتعويضه بمبلغ كبير من المال بدل أيام سجنه.
-  عدم التدرج في العقوبة والذي قد يؤدي الى قطع يد سارق بسيط لمبلغ صغير. فإن حد قطع اليد ينطبق على من يسرق ما قيمته عشرة دراهم , او خمسة , او ثلاثة , أو ربع دينار  من ذهب..... تختلف اقوال الفقهاء ولكنها جميعها تتحدث عن مبالغ صغيرة. 
- انعدام التناسب بين حجم الجريمة وحجم العقاب. فالحكم واحد سواء كانت السرقة لــ 100 دينار او مليون !
- التعريف الشرعي للسرقة الموجبة لقطع اليد لا يشمل معظم السرقات في ايامنا هذه. فالفقهاء مجمعون ان السرقة التي تؤدي الى اقامة الحد لا بد ان تكون " من حرز " بمعنى انه لا بد أن يؤخذ مالٌ من مكانٍ محفوظ او مغلق ,,, شيء مثل الاقتحام , وخلاف ذلك لا تعتبر سرقة. وبالتالي فإن الاختلاس من المال العام والرشوة والعمولات واستغلال النفوذ والاستفادة غير المشروعة من المناصب العامة والتلاعب في القرارات الحكومية لمصلحة جهات بعينها ,,,,, كل ذلك لا يعتبر سرقة من ناحية شرعية ولا ينطبق عليه الحكم. ولا يخفى ان هذه تشكل 95% من السرقات في زماننا.

- كما ان فكرة " الردع " لم يثبت انها نجحت في القضاء على السرقة في اي زمان. فمهما كانت القعوبة مغلظة ومرعبة فإن ظاهرة السرقة ستستمر في الوجود لأنها مرتبطة بالظروف الاقتصادية والفقر الذي يجبر السارق ان يرتكب جريمته. أي ان الحل الأمثل لمشكلة السرقة هو في تحسين ظروف الناس وأحوالهم , ولن يجدي التهديد بقطع اليد في القضاء على الظاهرة.

نريد تاريخ الانسان ,, لا تاريخ الملوك والفاتحين !

من أهم المشاكل التي عانى منها الاسلام التاريخي أنه تم تضخيم وتعظيم العامل العسكري والحربي على حساب الفني والفكري والعلمي والروحي,,,,
فعندما تقرأ تاريخ الاسلام تجده كله عن الحروب والمعارك والقتال ,, مرة ذبحناهم ومرة ذبحونا !
ويخيّل اليك ان التاريخ كله عن الخلفاء والسلاطين , وكأنه لم يكن في تاريخنا إلاّ هم ,,, ومؤآمرات الحريم داخل القصور!

ولذلك تجدني أفرح كثيرا وأبتهج عندما أجد كتاباً في أحد المعارض يتحدث عن النواحي الاجتماعية , أو الاقتصادية , او الأبعاد الطبقية , او أحوال العبيد , او تركيبة جهاز الدولة , او تأثيرات حركة الفتوحات على أهل البلد الأصليين ,,,, الخ

أحب هذا النوع من الأبحاث التي تجعلك تشعر أنك تتعامل مع بشر وناس ,,, وليس سيوف ومنجنيقات !   

علم " الجرح والتعديل " لا يكفي ,,, لا بد من العقل


الى الذين يعتقدون أن " علم الجرح والتعديل " الذي قام به القدماء قد أدّى الغرض وحل اشكاليات الاحاديث النبوية وبيّن لنا الصحيحّ منها والضعيف ,,,, وانتهى الأمر :
عليكم أن تحلّوا لنا مشكلة الحديث الذي يُعرف بـ " حديث العرنيين " والمروي في صحيحيّ البخاري ومسلم بصيغ متعددة , هذه احداها :

عن أنس بن مالك قال "أن ناساً، اجتووا في المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا براعيه ـ يعني الإبل ـ فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا، فلما صحّوا، قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا النّعم، فجاء الخبرُ في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر فقطعَ أيديهم وأرجلهم، وسُمِرت أعينهم، وألقوا في الحَرّة، يستسقون فلا يسقون"

وللتوضيح للقارىْ فإن معنى الحديث ان قوماً من قبيلة عُرينة جاؤوا للمدينة معلنين اسلامهم (كذباً ) فأحسن اليهم الرسول (ص) ولكن أصابهم مرض (اجتووا) كالانتفاخ والاصفرار فطلب منهم النبي(ص) أن يشربوا من حليب الابل وبولها حتى يتعافوا , وفعلاً حصل ذلك . ولكنهم بدلاً من رد الجميل ارتدوا عن الاسلام وقتلوا مندوب الرسول(ص) ونهبوا الابل وهربوا . فلما علم النبي (ص) بذلك أرسل في طلبهم وعندما ألقي القبض عليهم عاقبهم بقطع ايديهم وارجلهم بل وفقأ أعينهم ( سُمِرت أو سُمِلت ) بالمسامير المحماة ورماهم في حر الشمس وهم بتلك الحالة حتى ماتوا .

وهذا الحديث يجمعُ في ثناياه البلاوي التالية وينسبها الى رسول الله (ص) :
- شرب بول البعير من أجل العلاج. علماً بأنه من المتعارف عليه شرعاً أن البول من النجاسة.
- الوحشية في العقاب والتي تصل الى حد فقىء الأعين ! علماً بأن النبي (ص) انما بُعث ليتمم مكارم الاخلاق وكان " رحمة للعالمين " كما وصفه القرآن الكريم. عدا عن أن " المِثلة " منهي عنها شرعاً كما ورد في أحاديث صحيحة أخرى.

وهذه الاشكاليات صعبة جدا ولن يتمكن جماعة " النقل " من حلها ابداً . فمن كان يصدّق أن "علم الجرح والتعديل" يكفي لقبول الاحاديث المنسوبة للرسول (ص) فهو واهم ,,, ثم واهم!
لا بد من معايير أخرى لقبول ما ينسب للنبي (ص) من أقوال , ومن أهمها وأولها : العقل ,,, ثم العقل !
يا قوم : هناك دور للعقل في الدين


مساحة للتفكير الحر : الخلود في نار جهنم


أكد القرآن الكريم على هذا المصير للكافرين والمجرمين (خالدين فيها ابدا ). ومن يتأمّل في المعنى سيواجه اشكالية صعبة تتعلق بالعدل الالهي هنا . فهذا المصير الرهيب , التعذيب المتواصل اللانهائي , لا يمكن ان يتناسب مع اي جريمة بشرية مهما عظمت. فأية جريمة تستاهل هذا الحرق المتواصل ليس لسنة ولا عشر سنين ولا مليون او بليون ,,, بلا توقف وبلا نهاية ؟! حتى لو قلنا ابو جهل , او جنكيز خان او هتلر ,,, على كبر فظاعاتهم والملايين الذين قتلوهم , تبقى جرائمهم محدودة بزمان ومكان ومقدار معين.
عندي مخرج وحيد لهذه الاشكالية : ان يكون التوكيد القرآني على ذلك المصير الفظيع من باب التغليظ في النهي , والترهيب والتشديد على منع الكفر والاجرام. بمعنى انه مبالغة في التحذير من العواقب. كأن تقول لابنك : اذا فعلت كذا وكذا سأقتلك  ! وانت طبعا لا تقصد ذلك على الحقيقة. وهناك من آيات القرآن ذاته وأحاديث نبوية ايضا ما يدعم هذا المخرج , وهي الآيات التي تخبرنا ان الله يغفر الذنوب جميعاً وان الله تعالى رؤوف ويتصف بالرحمة. 
ولكن هذا المخرج المحتمل يدخلنا في اشكالية جديدة : صدقيّة الوعد والوعيد الالهي ! فاذا كان ذلك التوكيد القرآني الصريح لن يؤخذ على حقيقته فكيف اذن نميز بين الحقيقي والمجازي في الخطاب القرآني ؟! وألا يُعتبر هذا نقضاً لمصداقية الوعيد الالهي ؟!

اي اننا بهذا المخرج نكون قد انتقلنا من اشكالية العدل الالهي الى اشكالية صدقيّة الوعد الالهي ,,,,,

حديث " جئتكم بالذبح " !



 جئتكم بالذبح "

يريدون لنا أن نصدّق ان هذا " حديث نبوي شريف " ! وفيما يلي النص :
قال رسول الله (ص) : " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ " .
ورغم ان هذا النص لم يرد في صحيحيّ البخاري ومسلم , الاّ أنه ورد في غيرهما من كتب الحديث . فقد رواه احمد بن حنبل في مسنده , وابن حبان في صحيحه , والبيهقي في الدلائل وابن ابي شيبة في المصنف وغيرهم.
وهذا "الحديث" يتوافق كثيرا مع منهجيّة القاعدة وأخواتها وتفرّعاتها , ويحبّه السلفيون الجهاديون حباً جمّا . وهم يعتمدونه ويعتدّون به , خاصّة وأن الشيخ الألباني قد حسّنه !
ونراهم اليوم " يطبّقونه " بحرفيته . فطريقتهم المفضّلة للقتل ليست بالرصاص ولا الشنق بل هي حز الرقاب والذبح بالسكين , أي انهم ينفذون تعليمات رسول الله (ص) : ذبحاً ! 
ولو قلتَ لهم : القرآن يقول " وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ" , يجيبونك : الآية هذه عامة والحديث مخصص , والخاص يقيّد العام! أي ان الحديث "شرط" موضوع على الآية , استثناء يعني. 
وللانصاف والموضوعية فإن شيوخهم ومنظّريهم يشرحون هذا الحديث لأتباعهم ومريديهم كما يلي : لم يكن رسول الله (ص) ذبّاحاً , حاشاه, ولم يأتِ الاّ لهداية الناس لنور الايمان ولما فيه خيرهم. ولكن الحديث خاصّ وموجّه للطغاة المجرمين والكافرين الذين يستحقون طبعاً ذلك المصير. فصحيح أنه جاء رحمة للعالمين ولكن هؤلاء الكفار غير مشمولين بتلك الرحمة الالهية. 

القرآن يقول : رحمة للعالمين, وكفى.
وهؤلاء يقولون : رحمة للعالمين ولكن بعد طرح الكافرين منهم

مساحة للتفكير الحر : الوحشية في النصوص الدينية / حد الحرابة في الاسلام


قال تعالى:
 إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  
واضحٌ تماماً ان التمسّك الحرفي بالنصوص الدينيية سيقودنا الى ممارسات مثل ما تفعل داعش او أشد . فهذه الآية بها حكم بالقتل والصلب وتعليق الجثث في اماكن عامة , وتقطيع ايدي وأرجل من خلاف ( اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ),,,,,
فماذا نفعل , وكيف نتعامل مع الآية ؟ هل نطبّق الحكم الشرعي المذكور ونحن في القرن الـ 21  ؟
برأيي ان المخرج الوحيد من الاشكالية هو في اعتبار الآية حكماً تاريخيا يتعلق بمرحلة من الماضي مضت وانتهت. أي باعتبارها معالجة موضوعية في ذلك الزمان لجرائم السطو المسلح والقتل والنهب بطريقة تضمن سلامة المجتمع وردع الجناة المحتملين. عقوبة كانت مقبولة ومألوفة في تلك الايام وتناسب المستوى الحضاري الذي كان سائداً حينذاك. أي الاعتراف بأنها عقوبة وحشية مع التأكيد انها شيء وانتهى.

أما المكابرة , والاصرار على القول انها صالحة لزماننا وتقديم مرافعات وشروحات بأن صلب الجثث والقطع من خلاف أمر لا بأس به ووراءه حكمة الهية ويمكن تطبيقه ,,,,الخ فهذا من العبث وهو لا يُجدي  نفعاً بل ينفّر الناسَ من الدين تنفيرا  

مساحة للتفكير الحر : أغلبُ أهل النار من النساء !



هذا حديث نبوي يُعتبر صحيحاً في عُرف المحدّثين وأهل الفقه . فهو مرويّ في صحيحي البخاري ومسلم , وكذلك لدى الترمذي وابن ماجه وفي مسند أحمد . كما انه مرويّ عن أكثر من صحابيّ : عبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وابي هريرة وغيرهم.
وانا شخصياً لديّ ميلٌ لاعتبار هذا الحديث مدسوساً ومنسوباً زوراً الى رسول الله (ص) , ولكن عليّ الاعتراف  أنه من الصعب جدا الطعن في صحة الحديث من ناحية الاسناد , أو تجاهله وكأنه لم يكن.
والمشكلة في هذا الحديث واضحة جدا. فهو يخالف حقائق الواقع والتاريخ وتجارب البشر. فمعلومٌ بالضرورة ان أغلب الجرائم والفظائع والكوارث والمظالم في عالمنا سببها الرجال. وغالباً ما تكون النساء الضحايا لظلم وتعسّف واعتداءات الرجال. وعبر التاريخ كانت المرأة مستضعفة امام سطوة الرجل وجبروته الذي يجعلها محلاً لنزواته ومتعه , ولم يكن لها حولٌ ولا قوة أمامه إلّا فيما ندر.
اذن لو تابعنا هذا المنطق فالرجال هم الاولى بأن يكونوا أكثر أهل جهنم ,,,, لا جدال في ذلك.
كما أن أغلب صيغ هذا الحديث تأتي مُعللة : فالسبب هو ان النساء " يُكثرن اللعن ويكفُرْن العشير " , أي أنهن جاحدات لفضل الزوج ونعمه عليهن. ولكن هل النساء فقط هن من يُكثرن اللعن ويجحدن المعروف ؟! وماذا عن الرجال ؟! لا يجحدون ولا يلعنون ؟ حمائم وادعة يا ترى ؟!
ولذلك فالتعليل ايضا لا يحل المعضلة.
فأنا أميلُ الى اعتبار هذا الحديث من انتاج محدّثين ورواة من ذوي النزعة الذكورية الذين لا يرون في المرأة سوى مخلوق للافساد ولإغواء الرجل / المسكين الضحية الذي يسقط في الرذيلة بسبب المرأة الخبيثة اللعوب ! فلولاها لما حصل الفساد ولانصرف الرجل الى العلم والعمل وعظائم الامور !!

ولكن ليس لديّ ما يدعم رأيي سوى المنطق والحجّة العقلية, لأن تراثنا الفقهي والحديثي صارم جدا وواضح بهذا الشأن وليس به منافذ او مخارج.

ولذلك تبقى اشكالية هذا الحديث بلا حل     

هل القرآن الكريم مصدر للمادة التاريخية ؟


مساحة للتفكير الحر 
==========
بمعنى : هل القصص الكثيرة التي يذكرها القرآن , عاد / ثمود / ذي القرنين / اصحاب الكهف / سفينة نوح / اصحاب الفيل/ قارون / اصحاب الاخدود ,,,,,,, هل هذه يمكن التعامل معها كوقائع وأخبار تاريخية ؟ هل يمكن لنا اعتبار ما ورد في القرآن بشأنها مادة تاريخية  ؟
وقبل الاجابة لا بد من تذكّر ان علم التاريخ علمٌ قائمٌ بذاته وله اصول معروفة , أحدها الروايات الموجودة في كتب التاريخ , بالاضافة طبعا الى النقوش وبقايا الآثار والحفريات والمخطوطات والمسكوكات ,,,,, والتي كلها تكمل بعضها بعضا لتعطينا صورة عما حصل فعلاً في الزمن الماضي.
والنص القرآني لا يحتوي على العناصر الاساسية لعلم التاريخ : فهو في الاغلب يخلو من عنصريّ الزمان والمكان , ولا تأتي قصصه في سياق تاريخي واضح ومحدد . بل ينحو الى نوع من الابهام والغموض بحيث ان القصة يمكن ان تكون حصلت في أي زمان وفي أي مكان , كما ان شخصياتها تتصف ببُعدٍ رمزيّ بحيث يمكن اسقاطها على كثير شخصيات التاريخ المعروفة.
وللتوضيح : كثير من الناس يقولون ان ذا القرنين المذكور في القرآن هو الاسكندر المكدوني , ويقول آخرون ان فرعون في قصة النبي موسى هو توت عنخ آمون , ويقول بعضهم ان البحر الميت هو المكان الذي خسف الله فيه قومُ لوط , ويؤكد آخرون أن كهفاً معيناً قرب سحاب في الاردن هو ذاته مغارة أهل الكهف , ويقول غيرهم ان جبلاً ما في تركيا هو الذي رست عليه سفينة نوح ,,,,, وكل ذلك استناداً الى النص القرآني الواسع / العريض الذي يحتمل تلك الامكانية .
وحتى قصة اصحاب الفيل , والمفروض انها قريبة زمانيا من وقت نزول القرآن , جاءت بصيغة عامة مبهمة , فلم تذكر مكة ولا ابرهة الاشرم , وفيها عبارات من نوع " أبابيل " و " سجّيل " وهي مما لم تكن العرب تستعمله بل ولا تعرفها أصلاً .
ولذلك نلاحظ الكم الهائل من الروايات " التوضيحية " التي تطفح بها كتب التفسير والسيرة والتاريخ في الاسلام حول قصص القرآن . لقد وجد رواةٌ كثيرون مجالاً لهم وحاجة لدى عامة المسلمين لمعرفة المزيد عن تلك الاشارات القرآنية الواردة على شكل قصص , فانطلقوا ليضيفوا تفاصيل وتفاصيل , واسماء وارقام وتواريخ , وروايات طويلة مليئة بالاحداث ,,, حتى لو اضطروا الى التأليف او حتى اللجوء الى اليهود من أهل التوراة , ومن هنا كانت " الاسرائيليات " في تراثنا.

والخلاصة عندي أن القصص القرآني لا يجوز اعتباره مادة تاريخية , بل هو مذكور للعِظة ولأخذ العبرة , ولبيان حكمة الله وعدله , ولتثبيت الايمان في قلوب المؤمنين , ولتحذير الكافرين والمعاندين ,,,,,,    

نموذج للعقل العلمي في تاريخنا : النظّام المعتزليّ


في معرض قراءتي عن حياة احد كبار المعتزلة ورموزهم في تاريخ الاسلام , وهو أبو اسحق النظّام , وجدتُ له كلاماً مُدهشاً– بالقياس الى زمانه – حول إحدى الظواهر الطبيعية . فهذا نصّ كلامه عن ظاهرة تبخّر الماء وتحوّله الى مطر: "ثم تعود تلك الأمواهُ سيولاً تطلبُ الحدور (الحدور : مكان ينحدر فيه)، وتطلبُ القرار، وتجري في أعماق الأرض، حتى تصير إلى ذلك الهواء، فليس يضيعُ من الماء شيء، ولا يبطلُ منه شيء". أليس هذا ذاتُ كلامِ أهلِ العلم في القرن التاسع عشر والقرن العشرين ؟ ألا يعني كلامُهُ ان المادة لا تفنى ولا تستحدث ولكن تتحول من شكل الى آخر ؟   
فالمُدهش ان هذا الكلام يصدر عن شخصٍ وُلِد سنة 185 هجرية , أي انه عاش قبل اكثر من 1200 سنة , ولم تكن في زمانه علومُ البشرِ قد تطوّرت , ولا مبادئ الفيزياء قد عُرفت وشاعت, بل كان عصرُهُ بدائياً فيما يتعلق بمعارف الطبيعة , بلا مختبرات ولا أجهزة قياس ولا ميزانيات للبحث العلمي ,,,,,, كان الناسُ في أيامه ينسبون كل شيء الى الله , فالله يخلقُ المطر , والله يُرسله حيث يشاء , وليس للامر علاقة بتبخّر الماء بفعل الحرارة ولا بدورته في الطبيعة.

فكيف اذن يصدر عن النظّام ذلك الكلام العلمي الدقيق؟! أين السرّ ؟
الجواب هو في العقل العلمي. فالعقلُ العلميّ نسَقٌ واحدٌ على اختلاف الاجيال والازمان. العقلُ العلميّ هو طريقة تفكير يتميّز بها بَشَرٌ يجمعُ بينهم منطقٌ عقلانيّ يرتكزُ الى تحليل الظواهر والشواهد, وربط المسببّاتِ بالأسباب , والمقدماتِ بالنتائج , ويفهمُ هذا العالمَ الماديّ كما هو , ماديّ تسيّره قوانين المادة وليس روحانيّات الأديان ولا عواطف الانسان,,,,

ولننظر ايضاً الى النظّام وهو يتحدث عن ضغط الماء والهواء فيقول " ولابد لكل محصورٍ من أن يكون تقلّبه وضغطهُ على قدر الحصار، وكذلك الماء إذا اختنق." ألا يعني هذا أن الضغط الداخلي يعادلُ الضغط الخارجي في حالة الاتزان؟

وها هو النظّام ايضاً يخالف ما كان شائعاً في زمانه من ان الكون كله يتكون من عناصر أساسية أربعة : الماء والهواء والنار والتراب, فهكذا يتحدث عن ظاهرة احتراق المصباح الذي يعمل بالزيت (الدهن) :
"أن نار المصباح لم تأكل شيئاً من الدهن ولم تشربه، وأن النار لا تأكل ولا تشرب ولكن الدهنَ ينقصُ على قدر ما يخرج منه من الدخان والنار الكامنين، اللذين كانا فيه. وإذا خرج كل شيء فهو بُطلانه" .
ومعنى هذا الكلام ان النار هي طاقة كامنة تخرج من داخل الزيت بفعل الاحتراق , والزيت سينتهي ( بتعبيره : بُطلانُهُ)بعد ان تتحول كل ما بداخله من طاقة كامنة الى دخانٍ بفعل استمرار الاحتراق.

فأيّ عقلٍ علميّ امتلك ذلك الرجل ؟
ما أعظم عقل الانسان , وما أروعه حين يحلق ويبدعُ اذا تحرر من قيود الخرافة وأغلال الوهم ,,,,,

وأنا أكادُ أجزمُ أنه لولا الحرب الشنيعة التي شنها الحاكمون وفقهاؤهم على المعتزلة وتيارهم وعلى النزعة العقلانية في تاريخنا وعلى الفلاسفة وكل من يفكّر, لكانت الأمور تطوّرت في بلادنا حتى حصلت لدينا نحن النهضة العلمية الكبرى , قبل اوروبا



  

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017

السلفية ,,, التكفير والتأسيس للقتل



على خلفية الهجوم على المسجد في سيناء وقتل 300 مصلّي بداخله


موقف السلفية عموما والوهابية خصوصاً من الصوفيّة والصوفيين معروف تماما , وقديم. يكفرونهم ويعتبرونهم مشركين وأهل بدع وضلالة. وهذا مقطع من كلام الشيخ ابن باز

(المصدر : الموقع الرسمي لمؤسسة الامام ابن باز ).


وهذا مقطع آخر من كلام الشيخ ابن عثيمين 
(المصدر : الموقع الرسمي للشيخ محمد العريفي )

ولو شئنا الرجوع أكثر للوراء لوصلنا الى شيخ الاسلام ابن تيمية وكلامه وفتاويه ,,,,

والخلاصة : ان السلفيّة تزرع بذور التطرف والتكفير والكراهية في نفوس اتباعها ومريديها منذ الصغر. السلفية تؤسس لمنهج القتل والقتال وتهيّئ الارضية لانتاج داعش والقاعدة وكل هؤلاء الذين نراهم كل يوم يفجرون ويذبحون باسم الاسلام و تحت رايات " الله اكبر ".
صحيح أن ابن باز وابن عثيمين والفوزان واللحيدان لا يصدرون الأوامر لداعش او غير داعش بالقتل والذبح والتفجير . ولكنهم يضعون الأساس الفكري لذلك . انهم يشرعون لذلك الفعل الذي يأتي كتحصيل حاصل لا اكثر. فداعش والقاعدة لا تحتاج أمراً مباشرا منهم لكي تشتغل. هي تكتفي بالحكم الشرعي الصادر عنهم بحق الصوفية او الشيعة او العلمانيين أو غيرهم. انهم كفار ومشركون وانتهى الأمر.
وهؤلاء ليس لهم إلا الحكم الشرعي الذي لا شبهة حوله :  فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ .... سنقتلهم اذن في سبيل الله , وبكل راحة ضمير